ابن خلكان

291

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

مالك ، رضي اللّه عنه ، ومن أكابر الحفاظ المشاهير في الحديث وعلومه « 1 » ، صحب الحافظ أبا الطاهر السّلفي الأصبهاني نزيل الإسكندرية ، رحمه اللّه تعالى ، وانتفع به ، وصحبه شيخنا الحافظ العلامة زكي الدين أبو محمد عبد العظيم بن عبد القوي بن عبد اللّه المنذري ، ولازم صحبته وبه انتفع وعليه تخرج ، وذكر عنه فضلا غزيرا وصلاحا كثيرا ، وأنشدني له مقاطيع عديدة ؛ فمما أنشدني قال ، أنشدني الحافظ أبو الحسن المقدسي المذكور لنفسه : تجاوزت ستّين من مولدي * فأسعد أيّامي المشترك يسائلني زائري حالتي * وما حال من حلّ في المعترك وأنشدني أيضا قال ، أنشدني الحافظ لنفسه « 2 » : أيا نفس بالمأثور عن خير مرسل * وأصحابه والتابعين تمسّكي عساك إذا بالغت في نشر دينه * بما طاب من نشر له أن تمسكي وخافي غدا يوم الحساب جهنما * إذا لفحت نيرانها أن تمسك وأنشدني أيضا قال ، أنشدني لنفسه : ثلاث باءات بلينا بها : * البقّ والبرغوث والبرغش ثلاثة أوحش ما في الورى * ولست أدري أيها أوحش وأنشدني أيضا قال ، أنشدني لنفسه : ولمياء تحيي من تحيّي بريقها * كأنّ مزاج الراح بالمسك في فيها وما ذقت فاها غير أني رويته * عن الثقة المسواك وهو موافيها وهذا معنى مستعمل قد سار في كثير من أشعار المتقدمين والمتأخرين ، فمن

--> ( 1 ) لي : وفي العلوم ؛ ر : والعلوم . ( 2 ) سقطت الأبيات التالية من ل .